الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

164

انوار الأصول

وإن شئت قلت : الطلب التشريعي كالطلب التكويني ، فكما أنّ المولى في طلبه التكويني للماء مثلًا يطلب الماء الموجود في الخارج لأنّه منبع كلّ أثر ، كذلك في طلبه التشريعي كما إذا أمر عبده بإتيان الماء عوضاً عن تصدّي نفسه لإتيانه ، فلا إشكال في أنّ متعلّق أمره وطلبه هذا أيضاً إتيان الماء الموجود في الخارج ، وقس عليه سائر الأوامر والنواهي الصادرة من سائر الموالي والشارعين . وهاهنا أمور ينبغي التنبيه عليها : الأمر الأوّل : الشك في جزئيّة شيء أو شرطيّته عند النسيان فيما إذا شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيته في حال نسيانه ، وإنّه هل يوجب النسيان ارتفاع الجزئيّة أو الشرطيّة أو لا ؟ وبعبارة أخرى : هل الأصل في الأجزاء والشرائط ركنية كلّ واحد منها ( حتّى يوجب النسيان بطلان العمل ) أو لا ؟ والبحث فيه يقع في ثلاث مقامات : المقام الأوّل : في مقتضى الدليل الاجتهادي . المقام الثاني : في مقتضى الأصل العملي . المقام الثالث : في كيفية الخطاب بالنسبة إلى الناسي بناءً على عدم اطلاق دليل الجزء أو الشرط لحال النسيان . أمّا المقام الأوّل : فيتصوّر له صور ثلاث : الأولى : ما إذا دلّ الدليل على الجزئيّة أو الشرطيّة بلسان الحكم الوضعي كقوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » فلا إشكال في إطلاقه حينئذٍ لحال النسيان . الثانية : ما إذا كان الدليل بلسان الأمر ، وكان إرشاداً إلى الجزئيّة أو الشرطيّة فلا إشكال أيضاً في اطلاقه لحال النسيان . الثالثة : ما إذا استفدنا الجزئيّة أو الشرطيّة من أمر مولوي تكليفي ، ودلّ على الجزئيّة بمدلولها الالتزامي ففي هذه الصورة تختصّ الجزئيّة أو الشرطيّة بحال الذكر والالتفات ، لامتناع توجّه الخطاب إلى الناسي ، فيكون مقتضى القاعدة الأوّلية حينئذٍ اختصاص الجزء أو الشرط